هددت أسعار النفط المرتفعة بزيادة جديدة في معدلات التضخم في مصر، رغم التعليق المؤقت للضربات الأمريكية على إيران، إذ بقيت أسعار الخام العالمية فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، ما يفرض ضغوطًا متجددة على أسعار الوقود والسلع المحلية، في ظل استمرار مخاوف تجدد الصراع الإقليمي، وفقًا لما كتبته هاجر عطية.

 

وذكرت الكاتبة في تقرير نشره موقع المنصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر، مساء الجمعة، بتعليق مؤقت للضربات العسكرية على إيران، بحجة إتاحة فرصة أمام المفاوضات للمضي قدمًا. وفي المقابل، نقلت صحيفة النيويورك تايمز تحذيرات غير معلنة من الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بشأن تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الحيوية المخصصة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

ارتفاع أسعار السلع يهدد بارتفاع التضخم في مصر

 

 

ولم يستبعد محللون ماليون تحدثوا إلى المنصة ارتفاع أسعار السلع المحلية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار النفط العالمية عند مستوياتها المرتفعة، لا سيما مع تعرض الجنيه المصري لضغوط متزايدة، في وقت تجاوز فيه سعر الدولار 51 جنيهًا، عقب خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين المصرية.

 

وتوقع مينا رفيق، كبير المحللين في شركة «برايم إنفستمنت»، ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية إلى نحو 15% خلال يوليو، مرجحًا أن يتراوح بين 17% و18% خلال الأشهر التالية إذا استمر الصراع الإقليمي.

 

واتفقت ولاء أحمد، رئيسة قسم البحوث في «برايم سيكيورتيز»، مع هذا التقدير، قائلة إن تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط، الذي جاء قرب نهاية يوليو، سيظهر سريعًا في بيانات التضخم لهذا الشهر، ما قد يدفع معدل التضخم في المدن إلى نحو 15%.

 

وقفز معدل التضخم في المدن المصرية إلى 15.2% مع اندلاع الحرب في مارس، مدفوعًا بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود، قبل أن يتراجع تدريجيًا خلال جهود التهدئة السابقة ليصل إلى 14.3% في يونيو. وبلغ معدل التضخم العام على مستوى الجمهورية، الذي يشمل المناطق الحضرية والريفية، 12.2% خلال الشهر نفسه.

 

النفط ومضيق هرمز يضغطان على الاقتصاد المصري

 

 

وأعادت التوترات الأخيرة في مضيق هرمز وخليج عُمان، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن، المخاوف من استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

 

ويرى محللون أن التأثير الأكبر على التضخم سيظهر على المدى الطويل إذا حافظت أسعار النفط العالمية على مستوياتها الحالية المرتفعة، بسبب انعكاس ذلك على تكاليف الواردات، إلى جانب زيادة احتمالات ارتفاع أسعار الوقود محليًا.

 

وشرحت سلمى طه، رئيسة قسم البحوث في شركة «نعيم للوساطة»، السيناريوهات المحتملة للتضخم للمنصة، قائلة إنه إذا استقرت أسعار النفط بين 90 و95 دولارًا للبرميل لعدة أشهر، فمن المرجح أن يرتفع معدل التضخم في المدن إلى ما بين 15% و17% بحلول نهاية العام.

 

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 100 و110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع زيادة جديدة في أسعار الوقود المحلية أو استمرار تراجع قيمة الجنيه، قد يدفع التضخم مجددًا إلى نطاق يتراوح بين 18% و20%.

 

ارتفاع التضخم يحد من خفض أسعار الفائدة

 

 

وقالت طه إن الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم سيقيد بدرجة كبيرة قدرة البنك المركزي المصري على مواصلة خفض أسعار الفائدة، إذ ستدفع الضغوط التضخمية المتجددة البنك إلى اتباع سياسة نقدية أكثر حذرًا للحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على توقعات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

 

ولا تقتصر المخاوف بشأن التضخم على التقديرات المحلية، إذ توقعت مؤسسة «جولدمان ساكس» الاستثمارية العالمية ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، إذا استمر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

 

وأضافت المؤسسة أنها تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل، ما لم تستعد دول الخليج العربية إنتاجها بالكامل قبل نهاية عام 2027.